الماسه
01-23-2008, 08:08 PM
http://hawaland.net/up/uploads/picture/f22b6d7f2f.jpg
باللون الأبيض كان ثوبها الذي خصصته لحضور حفل زفاف ابن شقيقها، لكنه تلطخ بحمرة دم قانية نزفتها بعد إصابتها بصاروخ طيران حربي صهيوني من نوع F16 سقط على مبنى وزارة الداخلية القديم القريب من بيتها غرب مدينة غزة، هناك تبدلت تفاصيل الفرح أُحيل إلى بيت عزاء. خمدت الزغاريد، وتعالت الصيحات والأنات على العمة الحاجة هنية عبد الجواد والمصابين الذين تجاوزوا الثلاثين بقليل بينهم عشرة من عائلة عبد الجواد.
منذ ساعات الصباح الأولى أعلنت عائلة المواطن فواز عبد الجواد حالة طوارئ تنبئ بالفرح والسعادة التي تمنى الجميع أن تصبغ ملامح حياة العروسين محمد عبد الجواد ورغدة الأشقر.
الأطفال كانوا بانتظار زفة العريس ذهاباً إلى بيت عروسه ليصطحبها إلى قاعة الأفراح بينما فتيات العائلة كانوا يستعدون بارتداء أبهي الملابس لديهم ليبدوا في كامل زينتهنَّ في حدود الأدب والأخلاق والتربية الإسلامية ، لكن ناقوس الخطر كان يحلق بقلب العريس محمد الذي أخبر شقيقه منذ الصباح أن شيئاً سيعطل فرحه وكان ما شعر به طائرات الاحتلال الحربية أقدمت بينما كان الأهل يستعدون للخروج إلى الباصات لتقلهم إلى صالة الأفراح على قصف مبنى وزارة الداخلية القديم القريب من بيت العريس.
دقيقتان فقط كان الفاصل بين الحياة والموت ولو قدر الله لهم الموت لحظتها لما تأخروا ثانية واحدة لكن الله لطيف بعباده فقط الحاجة هنية عبد الجواد كانت قد خرجت من المنزل لتجلب شيئاً ما لكنها ما عادت ارتحلت شهيدة بعدما أصابتها شظايا القصف التي عمت المكان وتناثرت قطرات دمها تنشر عبيرها في أجواء المكان بينما حولها تطايرت أجساد المصابين الذين تجاوزوا الثلاثين غارقين في دمائهم، كان منهم الأطفال والنساء الذين كانوا ينتظروا قدوم السيارة المزينة بالورود والشاش الأبيض والأحمر لينطلقوا خلفها لإحضار العروس بالثوب الأبيض لكنهم ما كانوا ليفعلوا بعد أن تحول الفرح إلى بيت عزاء.
صدمة العروسين
رغم انقباض قلبه ووحشة الألم التي سيطرت على نفسه إلا أنه كان يطردها معلناً الفرح متناسياً الهم والحزن، لكنها ما فارقته وانكبت على قلبه أضعاف مضاعفة حين أصابته شظايا القصف واستفاق على فاجعة استشهاد أحب الناس إلى قلبه عمته الحاجة هنية.
بقلب اعتصره ألم الفراق وعيون دمعت حزناً وأنيناً على فراق العمة قال العريس محمد:"لم أصدق ما جرى كنت أشعر بأن مكروهاً سيقع وأن فرحتي لم تكتمل اليوم لكن لم يخطر ببالي أبداً أن النهاية ستكون بهذه البشاعة ".
وتابع بصوت اختنق بكاء:"يوم فرحي تحول إلى يوم فراق وبكاء وعويل خسرت فيه أحب الناس إلى قلبي التي طالما انتظرت بفارغ الصبر هذا اليوم، كانت لي كأمي وكنت لها كابن لم تنجبه من رحمها، لكنها غادرتني من دون أن تقبلني مباركةً لي بزفافي، تركتني أبكيها وستظل فرحتي منقوصة بدونها رحمها الله".
العروس كانت فاجعتها أكبر وتراوح موقفها بين الصمت الطويل والبكاء المرير، قالت:"بينما كنت مستعدة لأستقل مع زوجي محمد السيارة وصولاً إلى قاعة الأفراح حتى هاتفني والدي، أبلغني أن أبدل ثياب الفرح، لم أصدق ما حدث تناثرت دموعي على وجهي فقد تبدلت تفاصيل فرحي إلى حزن مرير لن أنساه أبداً" .
بسمات الوداع
"كعادتها كانت الحاجة هنية تبادل من يمر بنظرها بابتسامة ودودة "، قالت شقيقتها الحاجة أم حسين:"بدت ابتسامات شقيقتي غريبة كانت تقبل وترحب بالأقارب والأهل وكأنها تودعهم، تمازحهم أحياناً وتدعو لهم بالفرح والسعادة على مر الأيام أحياناً أخرى، لكنها رحلت تركت في قلوبنا غصة وجروح نازفة لن تندمل".
وتتابع الحاجة أم حسين قبل رحيلها بثوان معدودة خرجت من منزل شقيقنا فواز إلى بيتها أرادت أن تصطحب معها غرض قبل أن تأتي الباصات لتقلهم إلى قاعة الأفراح لكنها ما إن خرجت من المنزل حتى أصابتها شظايا الصواريخ التي سقطت على مبنى وزارة الداخلية القريب منا، سقطت على الأرض غارقة في دمائها وتناثر حولها العشرات من المصابين عشرة منهم من عائلتنا "عبد الجواد" خمسة منهم ما زالوا بحال الخطر يصارعون الموت على أسرة مستشفى الشفاء، تصمت الحاجة أم حسين تطفق من لسانها كلمات الحمد والشكر لله العظيم اللطيف بعبادة قائلة الحمد لله لو تأخر القصف دقيقتين لكان الشهداء منا بالعشرات خاصة وأن الباصات التي كانت ستقل المعازيم إلى القاعة اصطفت تحت مبني الوزارة وكررت الحمد لله.
وتعمد قوات الاحتلال في قصفها للمقار الأمنية والمؤسسات الفلسطينية إلى استهداف المدنيين لتكون الخسارة مزدوجة خسارة مادية وبشرية وكذلك في استهدافها للقادة العسكريين الأهم لديها أن تنال من الهدف ولا يهمها بعد ذلك حجم الخسائر من المدنيين الفلسطينيين، فد بدا ذلك واضحاً في استهدافها للشيخ صلاح شحادة واستهدافها لعائلة العثامنة وسلمية وأبو غالية الذين قضوا جميعهم شهداء نتيجة قصف غوغائي أهوج بررت سلطات الاحتلال بأخطاء في تقدير المسافات للنيل من الأهداف المقرر قصفها.
[/center]
باللون الأبيض كان ثوبها الذي خصصته لحضور حفل زفاف ابن شقيقها، لكنه تلطخ بحمرة دم قانية نزفتها بعد إصابتها بصاروخ طيران حربي صهيوني من نوع F16 سقط على مبنى وزارة الداخلية القديم القريب من بيتها غرب مدينة غزة، هناك تبدلت تفاصيل الفرح أُحيل إلى بيت عزاء. خمدت الزغاريد، وتعالت الصيحات والأنات على العمة الحاجة هنية عبد الجواد والمصابين الذين تجاوزوا الثلاثين بقليل بينهم عشرة من عائلة عبد الجواد.
منذ ساعات الصباح الأولى أعلنت عائلة المواطن فواز عبد الجواد حالة طوارئ تنبئ بالفرح والسعادة التي تمنى الجميع أن تصبغ ملامح حياة العروسين محمد عبد الجواد ورغدة الأشقر.
الأطفال كانوا بانتظار زفة العريس ذهاباً إلى بيت عروسه ليصطحبها إلى قاعة الأفراح بينما فتيات العائلة كانوا يستعدون بارتداء أبهي الملابس لديهم ليبدوا في كامل زينتهنَّ في حدود الأدب والأخلاق والتربية الإسلامية ، لكن ناقوس الخطر كان يحلق بقلب العريس محمد الذي أخبر شقيقه منذ الصباح أن شيئاً سيعطل فرحه وكان ما شعر به طائرات الاحتلال الحربية أقدمت بينما كان الأهل يستعدون للخروج إلى الباصات لتقلهم إلى صالة الأفراح على قصف مبنى وزارة الداخلية القديم القريب من بيت العريس.
دقيقتان فقط كان الفاصل بين الحياة والموت ولو قدر الله لهم الموت لحظتها لما تأخروا ثانية واحدة لكن الله لطيف بعباده فقط الحاجة هنية عبد الجواد كانت قد خرجت من المنزل لتجلب شيئاً ما لكنها ما عادت ارتحلت شهيدة بعدما أصابتها شظايا القصف التي عمت المكان وتناثرت قطرات دمها تنشر عبيرها في أجواء المكان بينما حولها تطايرت أجساد المصابين الذين تجاوزوا الثلاثين غارقين في دمائهم، كان منهم الأطفال والنساء الذين كانوا ينتظروا قدوم السيارة المزينة بالورود والشاش الأبيض والأحمر لينطلقوا خلفها لإحضار العروس بالثوب الأبيض لكنهم ما كانوا ليفعلوا بعد أن تحول الفرح إلى بيت عزاء.
صدمة العروسين
رغم انقباض قلبه ووحشة الألم التي سيطرت على نفسه إلا أنه كان يطردها معلناً الفرح متناسياً الهم والحزن، لكنها ما فارقته وانكبت على قلبه أضعاف مضاعفة حين أصابته شظايا القصف واستفاق على فاجعة استشهاد أحب الناس إلى قلبه عمته الحاجة هنية.
بقلب اعتصره ألم الفراق وعيون دمعت حزناً وأنيناً على فراق العمة قال العريس محمد:"لم أصدق ما جرى كنت أشعر بأن مكروهاً سيقع وأن فرحتي لم تكتمل اليوم لكن لم يخطر ببالي أبداً أن النهاية ستكون بهذه البشاعة ".
وتابع بصوت اختنق بكاء:"يوم فرحي تحول إلى يوم فراق وبكاء وعويل خسرت فيه أحب الناس إلى قلبي التي طالما انتظرت بفارغ الصبر هذا اليوم، كانت لي كأمي وكنت لها كابن لم تنجبه من رحمها، لكنها غادرتني من دون أن تقبلني مباركةً لي بزفافي، تركتني أبكيها وستظل فرحتي منقوصة بدونها رحمها الله".
العروس كانت فاجعتها أكبر وتراوح موقفها بين الصمت الطويل والبكاء المرير، قالت:"بينما كنت مستعدة لأستقل مع زوجي محمد السيارة وصولاً إلى قاعة الأفراح حتى هاتفني والدي، أبلغني أن أبدل ثياب الفرح، لم أصدق ما حدث تناثرت دموعي على وجهي فقد تبدلت تفاصيل فرحي إلى حزن مرير لن أنساه أبداً" .
بسمات الوداع
"كعادتها كانت الحاجة هنية تبادل من يمر بنظرها بابتسامة ودودة "، قالت شقيقتها الحاجة أم حسين:"بدت ابتسامات شقيقتي غريبة كانت تقبل وترحب بالأقارب والأهل وكأنها تودعهم، تمازحهم أحياناً وتدعو لهم بالفرح والسعادة على مر الأيام أحياناً أخرى، لكنها رحلت تركت في قلوبنا غصة وجروح نازفة لن تندمل".
وتتابع الحاجة أم حسين قبل رحيلها بثوان معدودة خرجت من منزل شقيقنا فواز إلى بيتها أرادت أن تصطحب معها غرض قبل أن تأتي الباصات لتقلهم إلى قاعة الأفراح لكنها ما إن خرجت من المنزل حتى أصابتها شظايا الصواريخ التي سقطت على مبنى وزارة الداخلية القريب منا، سقطت على الأرض غارقة في دمائها وتناثر حولها العشرات من المصابين عشرة منهم من عائلتنا "عبد الجواد" خمسة منهم ما زالوا بحال الخطر يصارعون الموت على أسرة مستشفى الشفاء، تصمت الحاجة أم حسين تطفق من لسانها كلمات الحمد والشكر لله العظيم اللطيف بعبادة قائلة الحمد لله لو تأخر القصف دقيقتين لكان الشهداء منا بالعشرات خاصة وأن الباصات التي كانت ستقل المعازيم إلى القاعة اصطفت تحت مبني الوزارة وكررت الحمد لله.
وتعمد قوات الاحتلال في قصفها للمقار الأمنية والمؤسسات الفلسطينية إلى استهداف المدنيين لتكون الخسارة مزدوجة خسارة مادية وبشرية وكذلك في استهدافها للقادة العسكريين الأهم لديها أن تنال من الهدف ولا يهمها بعد ذلك حجم الخسائر من المدنيين الفلسطينيين، فد بدا ذلك واضحاً في استهدافها للشيخ صلاح شحادة واستهدافها لعائلة العثامنة وسلمية وأبو غالية الذين قضوا جميعهم شهداء نتيجة قصف غوغائي أهوج بررت سلطات الاحتلال بأخطاء في تقدير المسافات للنيل من الأهداف المقرر قصفها.
[/center]